ابن الأثير

288

الكامل في التاريخ

أنر سار إلى الملك محمّد ، فأشار عليه بمخالفة أخيه ، والسعي في طلب السلطنة ، ففعل ذلك ، وقطع خطبة بركيارق من بلاده « 1 » ، وخطب لنفسه بالسلطنة واستوزر مؤيّد الملك . واتّفق قتل مجد الملك البلاسانيّ ، واستيحاش العسكر من السلطان بركيارق ، وفارقوه وساروا نحو السلطان محمّد ، فلقوه بخرّقان ، فصاروا معه ، وساروا نحو الرّيّ . وكان السلطان بركيارق لمّا فارقه عسكره سار مجدّا إلى الرّيّ ، فأتاه بها الأمير ينّال بن أنوشتكين الحسامي ، وهو من أكابر الأمراء ، ووصل إليه أيضا عزّ الملك منصور بن نظام الملك ، وأمّه ابنة ملك الأنجاز ، ومعه عساكر جمّة ، فبلغه مسير أخيه محمّد إليه في العساكر ، فسار من الريّ إلى أصبهان ، فلم يفتح أهلها له الأبواب ، فسار إلى خوزستان ، على ما نذكره . وورد السلطان محمّد إلى الريّ ثاني ذي القعدة ، فوجد زبيدة خاتون والدة أخيه السلطان بركيارق قد تخلّفت بعد ابنها ، فأخذها مؤيّد الملك وسجنها في القلعة ، وأخذ خطّها بخمسة آلاف دينار ، وأراد قتلها ، وأشار عليه ثقاته أن لا يفعل ذلك ، فلم يقبل منهم ، وقالوا له : العسكر محبّون لولدها ، وإنّما استوحشوا منه لأجلها ، ومتى قتلت عدلوا عليه « 2 » ، فلا تغترّ بهؤلاء الجند ، فإنّهم غدروا بمن أحسن إليهم أوثق ما كان بهم ، فلم يصغ إلى قولهم ، ورفعها إلى القلعة ، وخنقت ، وكان عمرها اثنتين وأربعين سنة . فلمّا أسر السلطان بركيارق مؤيّد الملك رأى خطّه في تذكرته بخمسة آلاف دينار ، فكان أعظم الأسباب في قتله .

--> ( 1 ) p . c . mo . ( 2 ) إليه . b .